مصطفى النوراني الاردبيلي

76

قواعد الأصول

مجوس هذه الأمة حيث التزموا اعني المجوس بوجود الهين أحدهما للخير والآخر للشر . وحاصله : ان التفويض يتوقف على أن تكون العلة المحدثة مبقية أيضا ، حتى يكون البقاء مستغنيا عن المؤثر ، إذ لا يحتاج العبد بعد افاضته الوجود والقدرة والمشية له إلى شيء أصلا ، كما استدل بعضهم بذلك مع أن الممكنات كما تحتاج في حدوثها إلى المؤثر ، تحتاج في بقائها اليه إذ هي في مرحلة بقائها لا تخرج عن حيز الامكان إلى الوجوب ، ومن لوازم لامكان الذاتي افتقاره إلى المؤثر في جميع آناته بل هو عين الحاجة اليه لتفيض اليه الوجود وإلّا لانعدم فهذين المذهبين في طرفي الافراط والتفريط ، لا يمكن الالتزام بهما فلا بد من اتخاذ طريق يكون وسطا في البين وامرا بين الامرين وقد صرحت الروايات الشريفة بأنه لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين أو منزلة بين المنزلتين فان اللّه ( تعالى ) أفاض الوجود على العباد وأعطاهم قدرة كاملة ومن ثم يستند الفعل اليه ( تعالى ) لأنه هو الموجد للمقتضى في الشخص كما يستند إلى العبد أيضا باعتبار انه صدر الفعل منه بإرادته واختياره فاختار العمل السيئ مع كونه متمكنا ان يعمله في الموارد الحسنة فاختار عمل سوء بقبح سريرته وسوء اختياره واللّه سبحانه وان كان يمكنه ان يصد العبد عن ارتكاب هذا العمل السيئ بايجاد المانع أو بعدم إفاضة القدرة حال العمل إلّا ان مقدرته على ذلك لا توجب ان لا يسأل العبد عن فعله وبذلك يحفظ حدود السلطنة والعدالة معا .